ابن خلدون
هو وليُّ الدين عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن جابر بن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن خلدون الخضرميّ، وهو المكنّى بأبي زيد، حيثُ ذكر ابن خلدون نسبه بهذا الشكل وقال:" لا أذكر من نسبي إلى خلدون غير هؤلاء العشرة"، كما يتّصل نسبهُ إلى الصحابي وائل بن حجر، الذي قدِم إلى النبي– صلّ الله عليه وسلم- فبسط له رداءه، وأجلسهُ ودعا لهُ.
لم يتفق العلماء على أصل ابن خلدون، بل اتخذوا في ذلك مذهبين، الأول منهما يرى أنّه عربي الأصل ويمثله ساطع الحصريّ، أمّا الفريق الثاني فيمثله طه حسين ومحمد عبدالله عنّان، حيث يريان ومن معهما أنّ أصل ابن خلدون بربري، إلّا أنّ ما لا شكّ فيه عراقة نسبه، وعلوِّ شأن قومه وارتفاع منزلتهم، لا سيما بعد أنّ استقروا في مدينة الأندلس، حيث تسلموا مناصب مرموقة في البلاد، وحافظوا على مكانتهم فتنقلوا ما بين رئاسة علمية وأخرى سلطانيّة، فخرج منهم العالم، والأديب، والمؤرخ، والاجتماعي، والحكيم، وكان لابن خلدون نصيب من الرئاستين معاً، فهو الذي كان والياً لقضاء المالكيّة في مصر، حيث عُرف عنه الزهد والانقطاع عن السياسة في آخر أيام حياته، ومجالسة أصحاب العلم.
نشأة ابن خلدون
وُلد ابن خلدون في تونس في شهر رمضان من عام 732هـ، وامتازت الفترة التي نشأ فيها ابن خلدون بانتشار العلم، ووفرة الأدب، لا سيّما أنّه تلقى فن الأدب عن والده، كمّا أنّه التحق بمجالس العلم التي كانت تضُم عدّة علماء كبار كان منهم قاضي القضاة محمد بن عبدالسلام، والرئيس أبي محمد الحضرمي، والعلامة الآبلي، فما بلغ ابن خلدون سن العشرين حتى تميّز بعلمه وأدبه، وعُرفَ بعبقريتهِ، فاستدعاه أبو محمد بن تافراكين إلى البلاط الملكي لكتابة العلامة عن السلطان أبي اسحاق، وهي " الحمد لله والشكر لله" التي تُكتب بالقلم الغليظ ما بين البسلمة وما بعدها، سوآء كانت مخاطبة أم مرسوم، ومنذ ذلك بدأت حياة ابن خلدون السياسيّة.
حياة ابن خلدون:
اجتاز ابن خلدون في حياته أربع مراحل، تمتاز كل مرحلة منها بمظاهر خاصة من نشاطه العلمي والعملي:
)المرحلة الأولى) مرحلة النشأة والتلمذة والتحصيل العلمي.
وتمتد من ميلاده سنة 732هـ لغاية سنة 751هـ، فتستغرق زهاء عشرين عامًا هجريًّا. وقد قضاها كلها في مسقط رأسه بتونس، وقضى منها نحو خمسة عشر عامًا في حفظ القرآن وتجويده بالقراءات والتلمذة على الشيوخ وتحصيل العلوم.
)المرحلة الثانية) مرحلة الوظائف الديوانية والسياسية.
وتمتد من أواخر سنة 751هـ إلى أواخر سنة 776هـ، فتستغرق زهاء خمسة وعشرين عامًا هجريًّا، قضاها متنقلا بين بلاد المغرب الأدنى والأوسط والأقصى وبعض بلاد الأندلس، وقد استأثرت الوظائف الديوانية والسياسية بمعظم وقته وجهوده في أثناء المرحلة.
)المرحلة الثالثة) مرحلة التفرغ للتأليف.
وتمتد من أواخر سنة 776هـ إلى أواخر سنة 784هـ، فتستغرق نحو ثمان سنين، قضى نصفها الاول في قلعة ابن سلامة ونصفها الأخير في تونس، وقد تفرغ في هذه المرحلة تفرغًا كاملاً لتأليف "كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر، في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر". ويطلق الآن على القسم الأول من هذا الكتاب اسم مقدمة ابن خلدون، وهو يشغل مجلدًا واحدًا من سبعة مجلدات يشغلها هذا الكتاب بحسب طبعة بولاق، ولم يستغرق تأليف هذا القسم في وضعه الأول إلا خمسة أشهر فحسب.
)المرحلة الرابعة) مرحلة وظائف التدريس والقضاء.
وتمتد من أواخر سنة 783هـ إلى أواخر سنة 808هـ، فتستغرق زهاء أربع وعشرين سنة قضاها كلها في مصر؛ وقد استأثرت وظائف التدريس والقضاء بأكبر قسط من وقته وجهوده في أثناء هذه المرحلة .
مؤلفات ابن خلدون واسهاماته
لابن خلدون العديد من الكتب والمؤلفات التي ما زال تأثيرها حاضرًا إلى اليوم لعل أشهرها مقدمة ابن خلدون والتي يصنف ابن خلدون بناء على ما جاء فيها بأنه مؤسس علم الاجتماع، بالإضافة إلى مؤلفات أخرى في مجالات عدة مثل التاريخ والحساب والمنطق والحكمة. لعل أبرز وأشهر مؤلفات ابن خلدون التالي
· كتاب “العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر” وهو الكتاب الأشهر من بين كل مؤلفات ابن خلدون كونه يحتوي على مقدمته الشهيرة “مقدمة ابن خلدون”، إذ يقع الكتاب في سبعة مجلدات، المقدمة في المجلد الأول وهي القسم الأكبر في الكتاب.
· كتاب “لباب المحصل في أصول الدين” وهو موجز لأفكار علماء وفقهاء سابقين ومتأخرين لعصر ابن خلدون.
· كتاب “شفاء السائل لتهذيب المسائل” وهو كتاب في التصوف أصله ومدلولاته وأقسامه.
· كتاب “مزيل الملام عن حكام الأنام” وهو رسالة ابن خلدون للقضاة.
· كتاب “رحلة ابن خلدون”
· كتاب “بغية الرواد في ذكر الملوك من بني الواد”
كل هذه المؤلفات وغيرها ما زالت موجودة ويتم تداولها إلى اليوم، وذلك بفضل ما جاء فيها من نظريات مهمة في مجالات عدة لعل أهمها في مجال علم الاجتماع والتاريخ وخاصة في مقدمته الشهيرة.
تعليقات
إرسال تعليق