الحضارة الرومانية
تُعرف الحضارة الرومانية بأنّها حضارة تعود إلى القرن السادس قبل الميلاد، حيث إنّها كانت قويّةً لدرجة أنّها سيطرت على المنطقة المحيطة بالبحر الأبيض المتوسط الحالي، وقد حُكم الرومان في وقت مبكّر من قِبل ملوك استولوا على السلطة، ثمّ تحوّلت المملكة إلى جمهورية بعد أن تمّ حكم روما من قِبل سبعة ملوك، وشهدت روما العديد من التقلّبات بين صعود وسقوط الأباطرة الأقوياء؛ كيوليوس قيصر، وأغسطس، وقد برز في الحضارة الرومانية العديد من السياسيّين، ورجال الدولة، والجنود، والكُتّاب، ولا تزال بصمة تلك الحضارة واضحةً في أوروبا، حيث لا تزال الآثار الرومانية الكلاسيكية قائمة حتّى الآن، وتُعدّ مصدر جذب رئيسيّ للسياح.
نشأة الحضارة الرومانية
تقول الأساطير أن الحضارة الرومانية نشأت على يد توأم يدعى روميلوس وأخيه ريموس، اللذان تقول الأسطورة عنهما أنهما كانا تائهين في طفولتهما يعيشان من حليب أنثى ذئب في الغابة، وعثر عليهما راغ بجانب نهر التيبر، ويقال أنهما من بنى مدينة روما مجرد قرية صغيرة في ذلك المكان
ظهور الإمبراطورية الرومانية
تمّ إنشاء الجمهورية الرومانية التي استمرّت لمدّة خمسة قرون بعد استبدال الملوك الحاكمين، وقد توسّعت السيادة الرومانية عبر البحر المتوسط ونشأت الإمبراطورية الرومانية وأصبح حاكمها يُلقّب بالإمبراطور بعد حكم أغسطس الذي توفي في القرن الرابع عشر، واستمرّ توسّع روما حتّى حكمت معظم غرب وجنوب أوروبا، وشمال إفريقيا، وأجزاء من الشرق الأوسط، حيث أصبحت النقطة المحورية للثقافة الغنيّة، وتمّ إنفاق مبالغ مالية كبيرة على المباني، وتضخّمت الإمبراطورية سكانيّاً حيث بلغ عدد سكانها حوالي مليون شخص، وكانوا يعتمدون في معيشتهم على الحبوب وقنوات المياه.
قام الإمبراطور قسطنطين في فترة حكمه لروما بإحداث تغيرات أثّرت عليها في القرن الرابع الميلادي، حيث إنّه اعتنق المسيحية وبدأ ببناء المعابد، كما قام بتغيير شكل المدينة ووظيفتها، وبنى عاصمة الإمبراطورية وهي مدينة القسطنطينية شرق روما؛ وذلك لأنّ أعمال حكام روما كانت تتركّز في النصف الشرقي من الإمبراطورية.
أهم معالم العمرانية للحضارة الرومانية
لقد تركت هذه الحضارة معالما كبيرة وكثيرة في الكثير من أنحاء العالم، فخلفت مدنا كاملة ومسارحا وغير ذلك من الآثار، بقيت قائمة تشهد على حضارة عظيمة زائلة. وتشهد على أنه لا قوة تدوم لصاحبها إلا قوة الله سبحانه وتعالى.
ومن أهم المعالم الرومانية البارزة:
- مدينة روما القديمة، والتي تشمل الآثار الرومانية المعروفة هناك، والتي تعد من الأماكن المقصودة عالميا، منها الكولوسيوم والبانثيوم وكنيسة بطرس ومتاحف الفاتيكان وقلعة سانت أنجيلو ونافورة تريفي وغيرها.
- المدن الأثرية الرومانية المنتشرة حول العالم، وهي كثيرة جدا، في القارات الثلاث: أوروبا، آسيا وإفريقيا، ومن أشهرها بعلبك في لبنان، القسطنطينية، والمعروفة بإسطنبول اليوم، في شمال إفريقيا الاسكندرية وبرقة وسرت ولبدة وطرابلس وقرطاجة وتمغاد وغيرها كثير.
- المدرجات، وتوجد هذه المدرجات في كثير من الأماكن إلى اليوم، من أشهرها المدرج في وسط العاصمة عمان الأردنية، وفي شمال إفريقيا توجد عدة مدرجات منها التابعة للمدن. وأشهر مدرج هو الكولوسيوم.
الجسور، منها جسر بونت دو جارد في جنوب فرنسا فوق النهر
الآثار الرومانية :
كانت روما القوة المهيمنة في حوض البحر الأبيض المتوسط بأكمله، بالإضافة إلى معظم أجزاء أوروبا الغربية، وأجزاء واسعة من شمال إفريقيا، وقد امتلك الرومان جيشاً قوياً، كما أنّهم تميّزوا في الفنون التطبيقية للقانون، والحكومة، وتخطيط المدن، والحكم، كما كان لها أثر كبير في المساعي الفكرية، حيث كان القانون الروماني عبارةً عن مجموعة مدروسة ومعقّدة من الأحكام تمّ تدوينها جميعاً في القرن السادس الميلادي، كما كانت الطرق الرومانية مُصمّمةً للنقل السريع، ومُكيّفة مع مجموعة واسعة من الوظائف؛ كالتجارة، والزراعة، وتسليم البريد، ومرور المشاة، والتحركات العسكرية.
تميّزت المدن الرومانية بمعايير عالية من النظافة غير المسبوقة، من خلال أعمال السباكة، وأنظمة التصريف، والسدود، والقنوات المائية، كما تميّز الرومان بالهندسة المعمارية التي لا زالت آثارها موجودةً حتّى يومنا هذا، حيث تمّ تخطيطها وتنفيذها بطريقة مبتكرة، كما تمّ بناء الأقواس والحمّامات الرومانية بمهارة، وأصبحت اللغة اللاتينية وهي لغة الرومان تُستخدم في مجموعة كبيرة من الأعمال الأصليّة في الحضارة الغربية، وتُعدّ خطب شيشرون، وتاريخ ليفي وتاسيتس، ودراما تيرينس، وشعر فرجيل من تراث روما.
تعليقات
إرسال تعليق