آسيا زوجة فرعون
اسمُها آسيا بنت مزاحم الذي كان فرعونَ زمنَ يوسف -عليه السلام-، نشأت آسيا زوجة فرعون في قصور فرعونية واعتادت حياة الفراعنة حيث رأت بطش القوة وجبروت السلطان وطاعة الأتباع والرعيّة، فلم يكن غريبًا عليها ما رأته عند زوجها من بطشٍ وطغيانٍ فزوجها من أعتى الفراعنة على مر العصور، فمشيئة الله وضعت امرأةً صالحة تحت حُكمه وتجبّره، لتكون سبب خير لبني إسرائيل.
قصة آسيا زوجة فرعون :
آسيا زوجة فرعون تلك المرأة الصالحة المؤمنة التي امتلأت حياتها بكلّ الأحداث التي تشدُّ الذهن وتقوّي العزيمة والإيمان، امرأةٌ تملؤها الرحمه لزوج يعتريه الظلم هذا هو أعمق ما في قصتها التي سيتم ذكرها تاليًا.
قصة آسيا بنت مزاحم و النبي موسى عليه السلام :
بدأت قصّة آسيا مع النبي موسى عليه السلام حينما وجدته الجواري في تابوتٍ صغير فحمَلْنَه إليها، فلمّا رأته استبشرت فأحبته حبًّا لم تحبَّه لأحد أبدًا، وحاول فرعون قتله لكنّها منعته، وفقالت له: قرة عين لي ولك، قال فرعون: يكونُ لكِ أمّا لي فلا حاجة لي في ذلك، ثم أرسلت من حولها ليبحثوا له عن مرضعة لكنه رفضهنّ جميعًا حتى جاءت أمه فقبلها، فانطلق البشير إلى آسيا زوجة فرعون يخبره أنْ قد وجدنا لابنك مرضعةً يقبلها، فأرسلت إليها فأتت بها وبه، فقالت لها: امكثي عندي ترضعي ابني هذا، فإني لم أحب حبه شيئًا قط، لكنها في النهاية أخذته إلى بيتها لترضعه. ولمّا ترعرع موسى قالت امرأة فرعون لأم موسى: أريد أن تريني ابني، فوعدتها يوما تريها فيه إياه فقالت آسيا زوجة فرعون لمن في القصر: لا يبقين أحد منكم إلا استقبل ابني اليوم بهديةٍ وكرامة، فلم تزل الهدايا تستقبله من حين خرج من بيت أمه إلى أن دخل على امرأة فرعون، فلما دخل عليها أكرمته وفرحت به، وأعجبها وأكرمت أمه لحسن أثرها عليه، وعندما بلغ موسى أشده وعاد إلى مصر بأمر من ربه بدأ يدعوا فرعون وقومه إلى عبادة الله وحده، فواجهه فرعون بكل قوة وبطش حتى انتهوا إلى مبارزةٍ بالسحر وامرأة فرعون تدعو الله النصر لموسى على فرعون، وكان حزنها وهمها لموسى.
وفاة آسيا زوجة فرعون
أمّا وفاتها فقد كانت مثالًا يُحتذى به للصبر والثبات، لمّا قتل فرعون الماشطة المؤمنة دخل على زوجته آسيا يستعرض أمامها قواه فصاحت به آسيا: الويل لك ما أجرأك على الله! ثمّ أعلنت إيمانها بالله، فغضب فرعون وأقسم لتذوقنَّ الموت أو لتكفرنَّ بالله، ثم أمر فرعون بها، فمُدت على لوح وربطت يداها وقدماها في أوتادٍ من حديد، وأمر بضربها، فضُربت حتى بدأت الدماء تسيل من جسدها والّلحم ينسلخُ عن عظمها فلمّا اشتد عليها العذاب، وعاينتِ الموت، رفعت بصرها إلى السّماء وقالت: "رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين" وارتفعت دعوتها إلى السماء، وقال ابن كثير: فكشف الله لها عن بيتها في الجنة فتبسمت ثم ماتت.
تعليقات
إرسال تعليق